أعمدة الرأي

سعادة السفير الدكتور عبد الله بن عيسي يكتب :”بيت الخبرة تضع التشبيه الشعري في محل شك”

سفير بالمنظمة النرويجية للعدالة والسلام

 

كم لنا في جملة البناء الشعري ونجد المتذوقين يردفون للخواص من أهل الشعر يضعون التشبيه في محل ميزة وإيجابية تنقل السامع أو القارئ من حال إلى حال ظنًا من الأغلب أن ذلك محل إيجابية.

هنا تحديدًا ذهب الأديب ومؤسس الوهج وحركة الحداثة الإبداعية الكتابية في المملكة العربية ضمن مجموعة نشؤوا على هذا البناء قدم لنا أ. محمد العلي مقالًا في هذا الخصوص ينفي ذلك متوسع برأيه قائلًا:

يحتل التشبيه ( كل ألوان المجاز اللغوي) أوسع الأمكنة في البلاغة العربية. والذي يقرأ الشعر العربي يمتلئ قناعة بأن كل ألوان التشبيه قد اقتصرت على الأشياء الحسية غالبًا، بحيث ابتعدت عن الهدف النقدي من التشبيه وهو: إيجاد علاقة تخييلية تربط بين شيئين ربطًا غير بدهي، أي غير حسي ( راجع كلمة علاقة الدكتور تمام حسان، الأصول ص ٣٧٠).

وتفضي هذه النقطة التي أشبعها البلاغيون والنقاد بحثًا وتمثيلًا.. بنا إلى شيء أطرحه الآن، وليس غدًا، وهو: إن التشبيه ضعف ابداعي، وليس قوة.
لماذا؟.

لأنه هروب من الدخول إلى باطن المشبه،من وصف غناه الداخلي إلى الاتكاء على طرح بديل له.

إنه بتعبير آخر عجز عن اقتتاص الحركة النفسية حيال الشيء، وتغطية هذا العجز بشيء آخر قد يكون مناقضًا تمامًا لتلك الحركة.

لقد وزع الشعر العربي المرأة-مثلًا- كما يوزع الجزار الشاة المذبوحة، فعيونها كالمها، وقوامها كالغصن، و… و… أما المرأة ككحل، أما حركة النفس نحوها، فلا تجدها إلا نادرًا..

لنضرب مثلًا كل منا يتمايل طربًا حين يسمع :

عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري

إن تمايلنا طربًا لم يأت من الاستعارة، بل جاء من تلك الحركة الهادئة التي أترعتنا هوى دون أن ندري.

لقد أنفق بعض النقاد أطنانًا من الحماس ليثبت أننا حين نشبه فنحن نخلق حالة ثالثة، أي أننا بمجرد التشبيه، نخرج المشبه والمشبه له عن واقعهما اللغوي، والنفسي واضحًا حالك ثالثة هي التي نسميها إبداعًا.

غير أن ناقدنا-مع احترامي لاجتهاده- تناسى أن الجذر الذي يقوم عليه التشبيه جذر محدد في البلاغة هو ( وجه الشبه) هذا الوجه الذي يمنعنا من الطيران مع الخيال وجهًا لوجه.

وبهذا فتميك الوجهة من الشك الذي وضع خطوطه بوضوح أديبنا أ. العلي ليكون يقينًا هناك من اختطف التبرير عنه، وهناك من وجده ولم يعه فنقله على أنه حالة إيجاب لكنه لم يكن كذلك حقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى