أعمدة الرأي

المهندس حسب الله النور يكتب عن الانتخابات الامريكية

كاتب ومحلل سياسي

خروج ترامب ودخول بايدن( الثابت والمتغير)
أعلنت وسائل الإعلام الرئيسية في أمريكا عن فوز جو بايدن في سباق الرئاسة الأمريكية، مما يعني خسارة الرئيس الحالي ترامب لها وخروجه من البيت الأبيض.
لقد تنفس الاتحاد الأوروبي الصعداء، هكذا قال بعض المحللين، وفرح الكثير من الناس واستبشروا خيراً بفوز جو بايدن، وخروج دونالد ترامب من البيت الأبيض، وذلك لمواقفه وقراراته التي اتبعها في سياسته الخارجية، فهل حقاً بذهاب ترامب ستذهب سياساته، أم سيذهب أسلوبه وتبقى سياساته كما هي؟
من المسلمات والبديهيات، أن السياسية الخارجية الأمريكية مبنية على المصالح الأمريكية، وإذا تصادمت هذه المصالح مع نشر الديمقراطية، مع أن كلاهما من ركائز المبدأ الرأسمالي، إلا أنها ترجح كفة المصلحة على نشر الديمقراطية، كما قال بذلك جورج بوش الثاني، عندما أطلق مشروع الشرق الأوسط الجديد: (لقد رجحنا ولمدة ٦٠ عام المصلحة على الديمقراطية).
ولكن تقييم المصلحة وطريقة تحقيقها هو الخط الفاصل بين الحزب الجمهوري الذي مثّله ترامب في الإنتخابات الأخيرة، وبين الحزب الديمقراطي الذي مثله بايدن. وبعيداً عن عنجهية ترامب، فهنالك رؤيتنا للسياسة الخارجية الأمريكية، كما جاء في كتاب الاختيار لزبغنيو برجينسكي، مستشار الأمن القومي للرئيس الأسبق جيمي كارتر، حيث ذكر في كتابه: (أمام أمريكا خياران قيادة العالم أو الهيمنة على العالم)، فالحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه برجينسكي، وجو بايدن يتبنى سياسة قيادة العالم، أي أن تقوم أمريكا بقيادة العالم بمشاركة الدول الكبرى الأخرى في القضايا الدولية، بينما يرى نيل فرجسون مؤلف كتابه الصنم ( صعود وهبوط الإمبراطورية الأمريكية)، أنه وبعد سقوط الإتحاد السوفيتي وضعف روسيا، وشيخوخة أوروبا، فإنه لا يوجد أي مبرر لإشراك الدول الأخرى في القضايا الدولية، خصما على المصلحة الأمريكية. وهذا ما انتهجه الحزب الجمهوري وما سعى لتنفيذه ترامب، بانسحابه من بعض الاتفاقيات والمنظمات الدولية، ومطالبته الدول الأوروبية واليابان دفع المقابل نظير الحماية التي تتلقاها من حلف الأطلسي، الذي هو يمول بشكل رئيسي من الحكومة الأمريكية… بينما يرى الديمقراطيون أن سياسة الهيمنة التي ينتهجها الحزب الجمهوري، ستوحد العداء ضد الدولة الأمريكية، مما يشكل خطراً وجودياً على أمريكا.
أما سياسة أمريكا تجاه دول ما يسمى بالعالم الثاني والثالث، ومنها السودان بالطبع، فإنها ترى أن هذه الدول هي البقرة الحلوب التي يجب أن تمتص ثرواتها حتى آخر قطرة لذلك فإن سياسة أمريكا تجاهها شبه ثابتة، وإن كان هنالك اختلاف بين الحزبين فإنه لا يتعدى الأساليب والوسائل التي تختلف من حزب لآخر، فمن السطحية أن يعول على أي من هذين الحزبين في تحقيق أي مصلحة للمسلمين .
و نحن نالوا قول الله سبحانه وتعالى : ﴿إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُم عَدُوًّا مٌّبِينًا﴾. وقوله تعالى: ﴿كَيفَ وَإِن يَظهَرُوا عَلَيكُم لاَ يَرقُبُوا فِيكُم إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرضُونَكُم بِأَفوَاهِهِم وَتَأبَى قُلُوبُهُم وَأَكثَرُهُم فَاسِقُونَ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى