أعمدة الرأي

الطاهر الدومة يكتب : الذكاء السياسي الاثيوبي في أزمة الفشقة

محلل وكاتب سياسي

 

لن تتطور الشعوب النامية مالم تتناسي الخصائل المتوارثة في جيناتها وتعتمل العصف الذهني الخلاق في كيفية الخروج من التقاليد التي تؤدي إلى تأخيرها.. لن ترتقي دول الاقليم أعني القرن الافريقي الي مصاف التقدم والنماء مالم تتحرر من ابجديات الازمات المختلقه حينا والمصاحبة للاخطاء خاصة القانونية احيانا كالحدود وغيره…
ثقافة الحروب تقليدية الي حد التكرار بالكربون من خلال اي حرب نشات سواء بين دول الاقليم او داخل دول الاقليم لتكون هذه الدول نموذج التخلف في عالم اليوم من خلال تكرار اسباب الحروب فيما بينها….
نموذج حرب الفشقة التي تدور اوارها هذه الأيام من خلال السرد الذي طفح في الميديا لايمكن له ان ينتهي بالقوة وحسم المعركة لان ذلك سيظل مؤجلا الي حين ليتحين كل طرف الظرف الانسب للانقضاض على الآخر.. لان سبب الحرب عامل اجتماعي في المقام الأول من خلال احساس عميق بأحقية احد الأطراف بأنه مالك حقيقي للارض مقابل الطرف الآخر بنفس المنوال مع تدعيمه بالحدود الشرعيه الدوليه التي تمت وفقا لصالح الدول المستعمرة انذاك…

المحزن اكتر هو تجاهل دول الاقليم بحثا لهذه المشاكل المتوارثة رغم تكوين منظومة ايقاد الحكوميه وبالرغم من اكتناز دول الاقليم بالخبراء الا ان عقلية تفويض السلطات لاحتواء نزاعات الاقليم ظلت خاصة بالطاقم السياسي لدول الاقليم التي صارت تستورد الحلول من خارج إطاره عبر الضغط من الدول الغنيه والكبري والتي بالطبع تضع حيزا من مصالحها الذاتيه في الحلول التي تقدمها..
نموذج الخلاف مؤخرا بالفشقه بين السودان واثيوبيا ربما اخذ منحي جديدا في إدارة هذا الخلاف فالنار تمضي على أرض الوقع بين الجيش السوداني والمليشيات الامهريه والتي تعتبر قوميتهم احد المكونات الرئيسية للحزب الحاكم بقيادة ابي احمد رئيس الوزراء الاثيوبي اي من الطبيعي مفترض يقف معهم بقوة الدوله ومؤسساتها وآلاتها الحربيه المعروفه ولكن ذلك لم يحدث اللهم الا في إطار أضيق كحفظ ماء الوجه أمام الحليف الامهري الذي ابي احمد في امس الحاجه له خاصة بعد نشوب الصراع بين التقراي وحكومة ابي احمد… عدم التصعيد الاثيوبي بل البرود الاثيوبي الذي قابل به أزمة الفشقه ينم عن قرأءت جيوسياسيه للنظام الحاكم إثيوبيا في بلدهم وفي السودان ليتخذوا الحوار منهجا لإدارة هذا الخلاف متموسقا مع تنمية العلاقات بين القطرين في الاقتصاد وغيره حيث لاحظ الجميع حضور وزيرة البنيه التحتيه الاثيوبيه وهي تفاوض وتتفق وهناك الحرب مشتعله في الفشقه….
قد يقول قائل إثيوبيا أمامها حرب التقراي وموضوع سد النهضه لذا أرادت التخلص من عبء حرب شبه مفروضه عليها من جهات لها مصلحة في هذا التوقيت للحرب نعم يمكن أن نضيف هذا كأحد اسباب عدم التصعيد ولكن الحق يقال هو الاعتراف من كلا رئيسي وزراء البلدين بأنهما ورثا مشكله معقدة ذات حقوق تاريخيه واخرى قانونيه فتعاملا بهذا البرود واوصدا ثغرا يتطاير منه شرر يمكنه ان يسمم كل المنطقه لو لجآ للحلول التقليديه التي كانت سببا في الحروب الداخليه او مع دول الجوار. بالقرن الافريقي

اذن هل سوف تتحول أزمة الفشقه الي مزيدا من توطيد العلاقات بين البلدين بعد أن عايشنا البرود في التعاطي مع هذه الازمه من الحكومتين المدنيتين في البلدين وفي الجانب الاخر في السودان حيث الشق العسكري الذي منوط به حفظ الأمن والحدود وفقا للوثيقه الدستوريه التي تحكم الفترة الانتقاليه فخرج الشق العسكري من حرب كانت ستضعه في موقف المدافع عن المصلحه والسيادة العليا للسودان لتطلب تجديد طلب التفويض من الشعب الذي بدأت نذره من احد الفضائل الاتحاديه وقبيلة اللحويين بولاية القضارف….. لتضع الحكمه التي اولاها الاثيوبييبن في التعامل مع هذا الملف الشق العسكري بالسودان في موضع الذي تم إخراجه من مأزق هو في غنى عنه واكتفي بالمكسب الذي سوف تتناقله الأجيال بالانتصار واسترداد اراضي تم احتلالها في عهد الإنقاذ المباد…
الحكومه الانتقاليه خاصة المدنيه بدأت حصاد الصبر وبدأت خروجا من المطبات الواحد تلو الأخرى من خلال عام ونيف صبر الشعب عليها صبرا كاد ان يتحول إلى غبن ولكن حتما عبارة سنعبر يبدو بات حظها اوفر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى