أعمدة الرأي

سرى ليلاً : الوسط المتسامح

وليد الزهراوي

 

بدأت تطفو على السطح في الأونة الأخيرة مجموعة من التكتلات والكيانات التي تتحدث بإسم وسط السودان، خاصة بعد أن أعلن التوم هجو عن مسار الوسط، والذي مثل الوسط في إتفاقية جوبا، وبغض النظر عما جاء به المسار للوسط وإنسانه إلا انه يصبح المبادرة الأولى من نوعها التي نادت بحقوق الوسط نتفق أو نختلف مع التوم هجو ومساره، وهناك مجموعة يتزعمها د.خليفة هباني شلعي أيضا تنادي بإتحاد الوسط وحقوق الوسط، ومجموعة أسمت نفسها تحالف الوسط وعدد من التجمعات، وفي الحقيقة تبقى هذه المجموعات في حدود الأسافير ولاتجدها في أرض الواقع، بمعنى انها تفتقر الى السند والدعم الشعبي، وآخيرا تبلورت فكرة لدى عدد من أبناء الوسط والوسط هنا اعني به ولايات سنار والجزيرة والنيل الأبيض، وأذكر أن الصديق عبدالناصر يعقوب المقيم بالمملكة العربية السعودية قد تداولنا سوية أمر قيام كيان يجمع الوسط قبل فترة من الزمن، ونحمد الله أن هذه الفكرة الآن تبلورت على أرض الواقع وتداعى لها نفر كريم من أبناء الوسط، على مقدرة وكفاءة عالية جدا وفهم راقي ومتقدم ونيتهم قيادة الوسط نحو تكتل واحد يضم كل التحالفات والكيانات والأجسام التي تنادي بإسم الوسط، فتم الإعلان عن مولد إتحاد كيانات الوسط، والذي بصدد عقد مؤتمر جامع لأهل الوسط، وسبيل ذلك يستعد لجمع كل قيادات الوسط تحت ماعون واحد حتى لاتتشتت الجهود، ونحن نبارك مثل هذه الجهود، والوسط حقيقة يحتاج لمثل هذه التكتلات، ومانتج الآن من إتحاد لأهل الوسط انا لاأعتبره بسبب مسار الوسط الذي خاض به التوم هجو غمار سلام جوبا، بل هي تراكمات قديمة وإحساس بالتهميش وتعمد تجاهل الوسط بمشاريعه وإنسانه، وساسة بلادنا دائما يعتقدون أن الوسط قد نال حظه من التنمية، ولذا عمدوا الى تجاهله، ومن ينظر للوسط الآن وحاله يجد ان كل تنمية دخلته لم تكن من الدولة بل غالبيتها من جهد ذاتي خاصة أبناء الوسط بدول المهجر فقد كان لهم دور كبير في تنمية ورفاه أهلهم، واختفى الدور الحكومي بالرغم من أن المشاريع القومية مثل مشروع الجزيرة ومشاريع الإعاشة بالنيل الأبيض ومصانع السكر كنانه وعسلاية وسنار والجنيد، ومشاريع السوكي وأبونعامة ومؤسسة الرهد الزراعية، وغيرها هي من كانت ترفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة، قبل البترول، ونصيب أهلها من التنمية لم يكن عادلا ومرضيا ومجزيا، وكذلك المحاصصة التي أحدثتها إتفاقيات سلام الإنقاذ المشوهه التي أعطت أهل ولايات أكثر مما يستحقون، من تعليم مجاني وتقاسم ثروة وسلطة، متجاهلة الوسط الذي يحمل كل مواطني السودان من شرقهم وغربهم وشمالهم وجنوبهم، مجمل ماذهبت اليه الإنقاذ من إتفاقيات وكذلك أتت الحكومة الإنتقالية والتي سارت في ذات المسار القديم، ومتخذة منهج المحاصصات الإنقاذي البغيض دستورا، فنالت دارفور الحظ الأعظم من سلطة وثروة السودان، ونال الشرق حقه وكذلك الشمال النوبي، وجاءت عطايا الوسط ضعيفة هشه والتوم الذي إمتطى مسار الوسط حمية ليسد الفراغ نشكر له ذلك، ولكن بعد أن اخذت الجبهة الثورية مسحتها القومية الآن تريد ان ترمي بالتوم خارج اللعبة، لأنها تتأكد من عدم إصطفاف الوسط خلف المسار، وهذه دعوة لكل الوسط وللتوم هجو أن يركب قطار كيانات الوسط حتى تكون هناك وحده جامعه، يتداعى لها الكل باسم الوسط، ولعل عدم إكتراث أهل الوسط وإهتماهم بالجهوية والقبيلية لأنهم تربوا على قبول الآخر فهم متعافيين تماما من الأمراض التي نجدها في باقي السودان هم سودان مصغر متسامح متجانس، والعنصرية والجهوية دائما نجدها في الأطراف قوية جدا ونعرتها متأصلة في النفوس، في الشمال تجد القبلية والجهوية مسيطرة وكذلك في الغرب وفي الشرق وفي الجنوب، ولكن الوسط هو الوحيد الذي عافاه الله من هذه الإبتلاءات، والتي كانت خصما عليه في كثير من الأحايين، والوسط لأنه منارة أهل الله المتصوفة فهم قبلة العشاق والمريدين من كل حدب وصوب، والصوفية اهل قبول وتسامح، ادخلوا الدين للبلاد ونعمت بهذا العباد فلاريب في ان نجدهم قبلة لكل أهل السودان في مناراتهم السامقة في النيل الأبيض تجدهم في شبشه والكريدة غرب النيل وغيرها، وتشع في الجزيرة في طابت المحمود الطاعم كلامه، وفي ام مرحي الشيخ الطيب وطيبة والهلالية وأبوحراز وتتجه جنوبا لتشع لك منارة المكاشفية في الشكينيبة، وفي سنار السادة اليعقوباب في عمائرهم المختلفة، لذا كان الوسط قبلة التسامح، وبذات الروح السمحة ندعو الجميع للتوحد من أجل هدف واحد.
ونواصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى