المنوعات

حالة (غربلة وتصنيف) الساحة الغنائية .. تحت مجهر الجمهور

الخرطوم: سيلونيوز
حالة الوعي الشبابي التي نلحظها وظللنا نلاحظها في الثلاث سنوات الماضية وحتى الآن، صنفت المطربين في الساحة الفنية بحسب تفاعلهم مع قضايا المجتمع سيما المصيرية والوطنية منها، والأزمات والمحن التي ظل يعاني منها المجتمع السوداني بصورة متكررة قبل اندلاع الثورة وحتى بعد انتصارها، فهذه التصنيفات التي قد تكون خاطئة، وقد تكون صائبة جعلت مثلاً من فنان ما (فنان الثورة)، والبعض منهم فناني (جهاز الأمن)، ومطرب آخر اعتبروه نجم يفقد نجوميته لعدم قناعته بالثورة أو مشاركته فيها!
وفي هذا الوقت الذي يحدث فيه ترتيب للساحة وغربلة غير منظور لها للفنانين، ظهر آخرون وهم قصة أخرى يغردون في اتجاه آخر، جاءوا بملامح مختلفة وغريبة، وتقليعات جديدة ومحيرة، لتلفت الانتباه نحوهم بشدة، ووجدوا المتابعة لما يفعلون، حتى كادوا أن يكونوا نجوماً من غير نجومية، بيد أن المجتمعات كالعادة تلفتها الظواهر الغريبة، خصوصاً التي تنتمي إلى فئة الفنانين دون لعيبة الكرة والممثلين والإعلاميين.
منظومات جديدة
في الغالب الغناء أصبح في الوقت الحالي بدون تقليعات، لا يلفت أحداً إليه، ولا أحد يستمع ليعرف ما بداخل الأغنية من كلمات، لذلك فان منظومات جديدة من شعراء، وملحنين، ومطربين، وتقنيين تنفيذيين موسيقيين، ومعهم متلقي يحب الانفلات والتمرد على المألوف، كل هؤلاء يجعلون الطريق ممهداً أمام الجدد الذين لا يضعون اعتباراً كبيراً للانتقادات المتكررة، ولا يلتفتون إلى مايقال عنهم من قول سالب، بقدر مايهمهم الظهور اللافت، ومن ثم الشهرة الكبيرة، وأن يكونوا في المقدمة بأي وسيلة مهما كان نوعها، إذ أن هذه التقليعات التي يعتقدون أنها ستصنع منهم نجوماً هي سرعان ما تنهي مسيرتهم الفنية، لأنها ليست قاعدة للثبات في الساحة، وإنما الأغنية الرصينة هي التي تبقي المطرب في ذاكرة المستمع، إلا أنه من الغريب أنهم وجدوا طريقهم إلى الجمهور وهناك من تابعهم وشجعهم، وآخرون استنكروا تقليعاتهم ولم يلقوا لهم اعتباراً، بل يكاد لا يعرفونهم ولم يشاهدوا ما يقدمون.
: غزاة ومحاربين
حسب نقاد ومتابعين لما يحدث في الساحة الفنية اعتبروا هؤلاء المغنيين الجدد الذين اتوا للساحة الفنية، غزاة ومحاربين للفن الراقي، ويشكلون انقلاباً كبيراً على الأعراف والتقاليد الفنية المعروفة في مجتمعنا السوداني، وقالوا نسبة لوجود هؤلاء المطربين الجدد وظهورهم الطاغي في جميع مواقع التواصل الاجتماعي وبعضهم أسسوا لأنفسهم قنوات على اليوتيوب لتتناول أخبارهم وتقليعاتهم، كل ذلك أدى إلى انزواء فنانين مخضرمين ضاقت بهم الساحة في وجود هؤلاء (المهرجلين) واعتقد نقاد آخرين أنه وبسبب المساحة المتاحة لهؤلاء المغنيين من المؤكد أن ينزوي عدد من الفنانين بسبب الاستياء مما يحدث، وربما سيحاول آخرون من كبار الفنانين الذين يستندون على قناعتهم بما يقدمون وقسمهم على نشر الفن الراقي، سيحاولون البقاء ومحاربة هؤلاء من أجل عافية الساحة الفنية، وهم بكل تأكيد يواجهون ظواهر من الصعب محاربتها لأنها تستند على جمهور شبابي مقتنع بهم.
مرحلة صعبة
المرحلة المقبلة التي تمر بها الساحة الفنية جديرة بالمتابعة والاهتمام، لمعرفة من يقف على مبادئه الفنيه، فهناك من يركب الموجة وهناك من يجتهد كثيراً في أن يشغل الناس بتقليعاته غير المقبولة من أغلب الجمهور المتمسك بالعادات والتقاليد والباحث عن الفن الراقي، لذلك يرى الكثيرون من بينهم فنانين أنه من المهم جداً أن تتم غربلة الساحة بأمر المتلقي الذي يستطيع تمييز من يناسبه ويترك من لايناسبه، معتقدين أنه مهما اجتهد الفنان سيجد الجمهور له بالمرصاد، إذ أصبح الجمهور واعياً لاتطربه حنجرة الفنان بقدرما تبهره مواقفه وشجاعته، واهتمامه بما يحدث في داخل مجتمعه، والفنان الذي وقف مع الجمهور في الحارة، فإن الجمهور سيرد التحية له بأحسن منها، ويتخندق إلى جانبه، .. أما الفنان الذي تردد خائفاً على نجوميته فهو اليوم يبحث عن نجوميته وعن جمهوره معاً.
الفنان مشروع غنائي
وحسب المطربة منى مجدي في حديث سابق لها، قالت الفنان مشروع غنائي متكامل لايفترض أن يختزل دوره في ترديد الأغنيات فقط، وقالت: عندما يشعر الفنان بقيمة نفسه في المجتمع يرد له المجتمع هذه القيمة ضعفين، وترى منى إنه من الضروري أن يكون الفنان في قلب أي محنة يمر بها مجتمعه، بينما استبعد الفنان وليد زاكي الدين أن يكونوا قد ابتعدوا جزئياً عن الساحة الفنية بسبب المطربين وتقليعاتهم (العجيبة)، وإنما هو ترتيب لاستئناف مشوارهم الفني بعد التوقف بسبب جائحة الكورونا، وأبان زاكي أن الجمهور أصبح واعياً، وبإمكانه التفريق بين الفنان الجاد والذي يرتكز على تقليعاته ليكون نجماً، وفي النهاية الفنان الجاد هو الذي يكسب، وأشار إلى أن الفنان يفترض أن يكون مع مجتمعه وشعبه في كل الظروف، وذلك من صميم رسالة المبدعين، وقال حالياً المجتمع أصبح ينتبه للمبدعين، خاصة هل قلبهم مع مجتمعهم أم لا؟، لذلك من الضروري أن يقدم المبدع رسالته بصورة قوية في مجتمعه، حتى يكسب احترامهم ومحبتهم ويتحقق (التكامل والتعاون)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى