المنوعات

كانوا أكثر توهّجاً ونجومية….!!! قامات غنائية .. في قفص (تقاعد اجباري) فرضته الظروف وواقع الحال

 

الخرطوم :سيلو نيوز

لا شك هم قامات سامقة ، توجهوا ولمع بريقهم في فترة كانت من أجمل وأنضر فترات الغناء في السودان ، وقد برزوا في تلك الفترة وحقّقوا نجاحات لافتة وجمهور كبير، ما مكَّنهم من السيطرة على الساحة الفنية تماماً وكلهم طرب وغناء جميل ، إلا أن بريقهم خفَّ كثيراً، لاسيما في السنوات العشرة الأخيرة، ومنهم مَن توارى عن الأنظار، أو توقّف لفترة ما، أو أصبح يظهر مرّة كل عام، وآخرون اكتفوا بالمشاهدة فقط، والظهور في برامج معيّنة بين فترة وأخرى ، رغم انهم لازالوا قادرين على الابداع ، وإسترجاع نجوميتهم التي توارت خلف فنانين شباب ، منهم الجيد ، وآخرين لا تمت اصواتهم واغنياتهم للفن بصلة ، ومن جهة اخرى الجمهور لازال يستذكرهم ويتوق الى اغنياتهم ورجوع توهجهم من جديد خصوصا (السميع السوداني الجيد).
(1)
ويشكو عدد من كبار الفنانين من (تقاعد إجباري) فرضته ظروف الساحة الفنية عليهم، أو ربما فرضه شعراء وملحنين عليهم باعتبار انهم اصبحوا لا ينتجون لهم اعمال غنائية واكتفوا بالتعاون مع شباب المطربين ، لذلك غاب هؤلاء عن المشهد الفني رغما عنهم نتيجة ندرة الأعمال المعروضة عليهم أو حتى انعدامها كما ذكر لي احد المطربين الكبار الذي توارى ايضاً مع زملائهم ، ورغم أن ظاهرة غياب كبار نجوم الفن عن المشهد عند عمر معين ليست بجديدة على الساحة الفنية طيلة العقود الماضية،غير أن الصورة حاليا أكثر قسوة ووضوحا خاصة مع ظهور أكثر من نجم ليشكو تجاهل الشعراء والملحنين له ، وحتى الاعلام الذي لا يسأل عنهم ، بل ويهكل وجودهم تماماً حتى في برامج المواسم والأعياد لا أحد يسأل عنهم وكيف صار الحال بهم ، وبالطبع زاد من قسوة الأمر وتفاعل الجمهور بشدة أن الشكوى جاءت من نجوم ارتبط بهم الجمهور بقوة على مدى عقود سواء باغنياتهم المميزة وظهورهم على المسارح واجهزة الاعلام.
(2)
كثير منهم لم يخرج ليشكو هذا التجاهل ، بل انهم فضلوا الصمت الجميل ، وأن يتفرجوا على الساحة من بعيد ، عبد الرحمن عبدالله ، مجذوب اونسة ، اسماعيل حسب الدائم ، زكي عبد الكريم ، محمد ميرغني ، والطيب عبدالله ، عثمان الاطرش ، صلاح مصطفى ، عبد المنعم حسبو، وهناك محمود علي الحاج ، وعوض الكريم عبدالله ، كل هؤلاء النجوم وغيرهم كثر يتوارون عن الساحة الان ، واصبحوا جيل مركون مع الأسف ، رغم أنهم يرفضون اعتزال الغناء طالما كانوا قادرين على العطاء في دروب الفن الذي عشقهم وعشقوه ، لذلك يرى نقاد انه لابد من ضرورة وجود تنوع بين الفنانين الشباب والكبار بشكل يثرى الساحة الفنية، مشددين على انهم من الضروري بقائهم جنباً الى جنب مع الشباب رغم تحكمهم اي (الشباب) في الساحة الغنائية ، وهؤلاء الكبار هم جمال ورصانة الغناء لهم صولات وجولات واغنيات في ذاكرة المستمع السوداني لا يمسحها الزمن وان جارت عليها الأيام ، هناك من كان أكثر حزنا أو على الأقل أكثر تعبيرا عن الحزن على إختفاء كبار الفنانين عندما قال أحدهم (اعتبروهم وجوه جديدة وجربوهم) في اشارة منه إلى أن غياب كبار الفنانين عن الساحة قد لا يكون بعدم ظهورهم على الإطلاق في الظهور بغناء جديد، لكن قد يكون كذلك في عدم نصوص غنائية جديرة بهم تظهرهم بذاك الألق.
(3)
تقدم الفنان في العمر لا يعني أبدا غيابه عن االساحة طالما كان قادرا على العطاء، وذكر نقاد ومحللين فنيين ان استمرار نجاح كثير من الأعمال لنجوم كبار دلالة على غنائهم الرصين وقوة كلماته ما جعله ثابت في الساحة ومخلدا ليصبح تراثا عذبا تنهل منه الاجيال المتعاقبة ، لذلك ليس من العدل اختزال الفن حاليا في أجيال بعينها والاهتمام بالشكل وليس الجوهر ، الا ان هناك من ارجع اختفاء هؤلاء الفنانون إما انهم ابتعدوا بقرار نابع من اختيارهم الشخصي، أو تكون ظروف الحياة قد أجبرتهم على اتخاذ هذا القرار الذي يغير مسار حياتهم كلها، أو يكون عامل السن هو السبب في انحسار الأضواء عنهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى