أعمدة الرأي

ابتهاج أحمد علي تكتب : أهل القري

 

بئر مدني تئن عطشا
رحلة الشقاء والعناء

اليس من المدهش حقا ان قرية اسمها موردا للماء وتئن عطشا
اليس من المخجل حقا اننا في وطن يتدفق الماء بين جنباته ويشكو انسانه الظمأ
ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الاكملان التامان يقول (الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ)
اليس عيبا كبيرا ان تتنادى الاصوات في بلادي حرية سلام وعدالة ولا سلام وعدالة وهناك اطفال صغار يسلون السنتهم خارج افواههم يرجون قطرة ماء تبل حلوقهم وتنزل بردا وسلاما على جوفهم الذي جف ونضب دون عدل و سلام .
بئر مدني قرية يموت انسانها من العطش
ويحن بئرها لقطرة ماء ترطب حديده الذي اكله الصدأ و عشش البوم فوق صهريجه
تقع قرية بئر مدني بولاية الجزيرة محلية جنوب الجزيرة واداريا تتبع لوحدة المدينة عرب
في شمالها تقع قرية ام جير و في جنوبها قرية التكل و في الشرق منها قريتي ابو حجير والشليخة وفي الجنوب الشرقي قرية ود شاور
تمتد القرية في مساحة 20 فدان وتقطنها حوالي 81 اسرة
قرية صغيرة هادئة امتاز اهلها بالبساطة و خلت من جميع الخدمات
لا كهرباء لا مدارس ولا مركز صحي
اخذ الفقر من اهلها مأخذه ونأت عنها جميع المطالب الاساسية لحياة كريمة وتوارت الخدمات خجلا في منأى عن اهل القرية
سميت بئر مدني بهذا الاسم نسبة لوجود البئر القديم الذي كان موردا آمنا لكل الناس و كان هنالك رجل يدعي مدني ينهل الماء من داخل البئر بالدلو ليسقي الواردين
فنسبت البئر اليه واصبحت البئر بئر مدني
بعد ذلك تطورت البئر لتعمل بنظام الوابور والوابور يعمل بالجازولين مقابل رسوم تدفع للمحلية للحصول عليه ولصيانته من الاعطال الطارئة وقبل ما يقارب الثلاثة اعوام
شح الجازولين وانعدم و ضاعفت المحلية رسوم الجازولين اربعة اضعاف ما كان عليه و عجز مواطنو بئر مدني عن توفير الرسوم للحصول على الجازولين
وتحول هو الاخر من جازولين مدعوم الى تجاري وتوقفت البئر
هذا غير ان عدد الجالونات المصدق بها على الورق كانت 40 جالونا ولكن اهل القرية في الواقع يحصلون على عشرة جالون فقط
من المؤسف ان الوابور يعمل بالجازولين وفي ذات الوقت الخط الناقل لكهرباء المناقل على مسافة كيلو متر واحد من القرية و من اقدار اهل القرية المحزنة انه لا سلك واحد من هذه الاسلاك امتد تحت سمائها لينير عتمتها و يضئ ظلامها منذ استقلال السودان والى يوم الناس هذا على الرغم من مطالب اهل القرية المتكررة .
يعاني اهل بئر مدني اشد المعاناة في كآفة اوجه الحياة فهم يعتمدون اعتمادا كليا على قرية التكل والتي تبعد عن القرية مسافة اربعة كيلو مترات يقطعها تلاميذ الاساس وطلاب الثانوي كل صباح لتلقي العلم و يقطعها المرضى طلبا للاستشفاء و يقصدها كل ذي حاجة لقضاء حاجته حتى تلفوناتهم يقومون بشحنها بقرية التكل
وتبدأ رحلة العناء والشقاء والماء مشكلة تؤرق الناس بعد الرضاء بواقعهم المؤلم المرير وبعد ان توقف نبض البئر وعجز عن استدرار الماء و عظم عليهم الجازولين اتجهوا نحو الترع التي تمتلئ مع الموسم الزراعي وتجف وبعده وفصل الصيف موسم قاتل لهؤلاء الابرياء حيث تصبح الترعة مجرى من التراب
فيركض اهل القرية ركضا خلف شربة ماء والمعاناة لا تنتهي بحثا عن الماء فتشمر النساء عن سواعد الجد لجلب الماء فوق روؤسهن وعلى الدواب من قرية التكل
فالماء عصب الحياة وكل اوردتها وشرايينها ودونه لا يستقيم الحال لانسان او حيوان وهو هاجس اقلق مضاجع اهل بئر مدني
فالخوف من جفاف الترع والخوف من قطع المسافات باق ما بقيت البئر تئن ولا مجيب
تمنى اهل بئر مدني ان يستجيب لندائهم اي مسؤول حكومي ولو لدقائق معدودة يقف فيها على اوضاع القرية فمن رأى ليس كمن سمع ولكن تبخرت الاحلام وضاعت الاماني على الرغم من كل المناشدات والتوسلات .
الآن الآن ما يطلبه مواطنو بئر مدني الدعم والمساهمة من اهل الخير والمنظمات االطوعية والجمعيات الخيرية بتوفير الجازولين وصيانة الوابور الذي توقف لما يقارب الثلاث سنوات كل حلمهم واقصى امانيهم ان يدور الوابور يتدفق الماء ليذهب العطش ويروي الظمأى من اناس ابرياء كل ذنبهم في هذه الحياة اهمال الحكومات لهم و اللامبالاة في توفير ابسط الخدمات لهم علما بانهم فئة منتجة وغالبيتهم من المزارعين
بات حلمهم في رجل خير يمد يد العون ليصلح مواسير البئر والتي عمدا او دون عمد ركبت بمواصفات اقل من المطلوب فالمطلوب مواسير ثلاثة بوصة وتم تركيب 2 بوصة فغطست ولم تعد الطلمبة قادرة علىرفع الماء
املهم في يد حانية تربت على حديد الوابور ليدور و يطمئن الاطفال الصغار الى وجود الماء و يتراقص الكبار فرحا على نغمات صوته الذي يروى الظمأ و يبرد الجوف
املهم في شرفاء بلادي الذين يؤمنون بأن المؤمتين اخوة في كل مكان واي زمان و يؤمنون بأن الناس شركاء في الماء والله عز وجل يقول في محكم تنزيله (وجعلنا من الماء كل شئ حي)
فهل من سامع مجيب ساع لفعل الخير
هل من بار يرحم نساء بئر مدني من العناء والشقاء والتنقل اليومي جية وذهابا في رحلة طويلة وهن يحملن الماء على روؤسهن حتى لا يجف عصب الحياة
هل من يتكفل ببرنامج سقيا بئر مدني
سقيا الماء من اعظم الاجور و اجرها باق الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهي في ميزان الحسنات
فالله الله في الماء الله الله في الماء
نداء لكل مسؤول في بلادي تفقدوا مواطنيكم و قدموا لهم ابسط حقوقهم المفروضة عليكم فهم قد افنوا عمرهم في خدمة الوطن والله سائلكم يوم القيامة عن رعاياكم
يقيني ان كثيرا من الايادي ستطوق بئر مدني بالرحمة والخير
فحب الخير والغير سمة من سمات اهل السودان
ويقيني ان البلد (حتى الطير يجيها جعان من اطراف تقيها شبع ) لا يمكن ان يموت فيها الانسان عطشا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى