أعمدة الرأي

همس الحروف : ما آلم القلوب في حق الأستاذة لينا يعقوب _ الباقر عبد القيوم علي

 

لا أحد منا يستطيع إنكار التدهور المريع لكثير من قيمنا السودانية الأصيلة ، و ذلك لفقداننا الأداة التي يتم بها المعايرة و القياس ، فأصبح تقييم معظم الأمور يقع تحت مظلة الحكم القياسي المطلق الذي يكون مبنياً على التقدير غير الدقيق ، و قد يتبعه كثير من الظن المأثوم ، و يأتي ذلك مقروناً مع سيادة النوع التي تتصدر المشهد العام في الشارع السوداني لكون أن الشارع ذكورياً ، و هذا الأمر يمكن أن يلاحظه أي عابر طريق عند كثير من نقاط تجمعات أبنائنا ، فقد لا يتفاجأ الإنسان بعدم الترحيب الذي يمكن أن تتبعه في أحيان كثيرة بعض العبارات الجوفاء التي تحمل على الجهل أو يمكن أن نقول لعدم الوعي الكافي ، فلا يصح إطلاق الكلام هكذا بدون هدف ، و قد تتخلله بعض العبارات شديدة الصعوبة التى حتماً ستخدش حياء الكثيرين و كما أنها تنتهك ستار الخصوصية ، و قد تصل الى حدود الحرمات الشخصية ، و يكون كل ذلك لمجرد إختلاف فى الرأى و الرؤى .

ما يعيب سلوك الأكثرية هو التعريف الخاطي لمفهوم الديمقراطية ، و عبر هذه المفاهيم المغلوطة تتم مصادرة كثير من الحريات العامة و الخاصة ، و ذلك لأن بعضنا يسعى في تضييق هذه المساحات و خصوصاً حرية الكلمة ، و عند هذا المفترق تغيب الكلمة الجادة التي تحمل في مضمونها المسئولية ، و بغياب هذه الأخيرة يتم ذبح المهنية في بلاط حضرة الجهل .

ما حدث للأستاذه لينا يعقوب أمام القصر الجمهوري يعتبر من مؤشرات الإنزلاق الخطيرة جداً ، التي تسوقنا بذواكرنا إلى عهود الشمولية التى كانت تحكم فيها شريعة الغاب و التي كان يتسيدها أصحاب الناب من المفترسات ، فكان من الواجب أن يتوفر القدر الكافي من الوعي في محيط هذه التجمعات الشبابية و خصوصاً أن الأغلبية منهم يدعون أنهم يحملون مشروعاً وطنياً ضخماً ، و دورا قومياً عظيماً ، و حلماً سرمدياً كبيراً لبناء دولة القانون ، و كان عليهم أن يفهموا أن بقدر ما يتوافر في مثل هذه المواقف من حرية ستنعكس سريعاً على المجتمع ، و الذي من حقه أن يكتسب من معطيات هذه الحرية قدراً من المعرفة التي تجعله يعرف ما يجرى حوله من أخبار ، و يمكنه من خلالها أن يقرأ الأحداث بصورة واقعية ، بدون تزييف أو مزايدات و يستطيع من خلال ذلك أيضاً أن يحكم على كل الآراء المختلفة في ما يجري أمامه بدون مصادرة لحقوق أي فرد من أفراد هذا المجتمع و خصوصاً الإعلاميين الذين ينفقون عزيز أعمارهم من أجل نشر الوعي .

من الملاحظ جداً ما تقوم به المرأة السودانية من دور محوري في المجتمع الحديث ، حيث أثبتت به من خلال سعيها في التغيير الإيجابي أن لها القدرة الفائقة على الإنجاز وذلك من نتاج ثقتها في نفسها التي أستطاعت من خلالها أن تسموا بطموحها و أفكارها ، مما جعلها في مقدمة الصف لتحمل لواء و زمام المبادرة ، فسعت وأنجزت و إبداعت ، و من ضمن هذه الإشراقات النسائية في بلادي برزت شخصية الشابة المبدعة و الإعلامية السامقة لينا يعقوب و التي عهدناها تمارس مهنيتها بكل تجرد و إحترافية ، فإستطاعت برصيدها الإعلامي أن تشكل حضوراً أنيقاً في كل المحافل مستغلة لذلك ذكائها الخارق و قدراتها الإدارية التي أثبتت بها نجاحها وكفاءتها ، الشيء الذي قادها لتكون مديرة لمكتب قناة العربية بالخرطوم .

أدين وإستنكر و بأشد العبارات ما حدث للأستاذه لينا يعقوب من تحرش في محيط القصر الجمهوري ، حيث ظللنا نرصد مثل هذه التصرفات غير المسؤولة التي بدأت تطفح على السطح بصورة ملحوظة ضد الإعلاميين و الصحفيين و أصحاب الرأي و ناشدي الوعي الرسالي ، و من موقعي هذا أناشد جميع الثوار الأحرار بعدم السماح للمندسين في وسطهم من القيام بإرتكاب مثل هذه التصرفات القبيحة وغير المقبولة على الإطلاق ، و التي لا تشبه سماحة و وقار الرجل السوداني ، و خصوصاً مع العروض ، فيجب ألا يتسيد هذا السلوك المواقف في مثل تلك المواقف والتي حتماً ستخصم من رصيد الثوار الثوري ، و كما لا يفوتني أيضاً أن أترحم على أرواح الشهداء الذين مضت أرواحهم الطاهرة إلى رحاب الله ، و أسأله إن يتقبلهم عنده في زمرة الشهداء و في معية الأنبياء و المرسلين و الصالحين ، أن يفرغ على قلوب ذويهم غيث من الرحمة و السكينة و أن يلهمهم بها الصبر و السلوان و حسن العزاء ، و عاجل الشفاء للجرحى و المصابين ، اللهم آمين يا رب العالمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى