أعمدة الرأي

الدكتور محمد عبد الله كوكو يكتب : ضياع الهوية

 

ان الهوية الوطنية هي العماد والمصدر الاكبر للقوة وحين تتعرض الهوية للطمس يصبح الوطن في خطر جسيم. وتعد المدرسة اهم المؤسسات في بناء شخصية وفكر الانسان (لذلك حاول القراي ومن ارسلوه العمل على طمس هويتنا من خلال مناهج التعليم) ولكن لن يتم لهم ما ارادوا ما دمنا على قيد الحياة باذن الله.ان الكثير من التطورات التي حدثت ولعل في مقدمتها المناداة بالحريات التي وصل درجة الفوضى والتحلل من القيم اتاحت للمجتمع ممارسات شتى وخيارات وبدائل متعددة كانت منفذا لظهور دعوات وافكار خاطئة. وتمر الهوية الوطنية الاسلامية بازمة حادة جراء تقلص دور الاسرة وعوامل اخرى الا ان العامل الكبير الذي زاد هذه الازمة هو الانفتاح الكبير الذي اتاحته وسائل الاعلام حيث اتاحت هذه الوسائل امكانيات واسعة للحصول على المعلومات لكن المضمون الذي تقدمه هذه الوسائل صار محكوما الى حد كبير بشروط تجارية تستهدف الحصول على اكبر قدر ممكن من الارباح ونشر الثقافة الاستهلاكية وبعض البرامج التافهة التي لا يمكن ان تساهم في تعزيز الهوية الوطنية كما ان تقليص دور الاسرة والمدرسة يساعد على عدم تعزيز الهوية الوطنية….كذلك نجد ان العولمة الاقتصادية تروج لفكرة (راس المال لا وطن له) فظهرت الشركات العملاقة متعددة الجنسيات عابرة القارات وعلى متنها الثورة المعلوماتية حيث شتى وسائل الاتصال والفضائيات تساعدها في بث العولمة الثقافية في مجتمعاتنا تمهيدا لقولبتنا على النمط الغربي …فالعولمة الثقافية محاولة لاستلاب المجتمعات من مقومات هويتها …..اما العولمة الاجتماعية فقد انصبت جهودها في تفكيك الاسرة وتقليص دورها في الحفاظ على الهوية الوطنية بمقوماتها من دين ولغة وعادات وتقاليد ….ان السبيل للتعامل مع العولمة يتجسد في الاخذ بمبدا (الاصالة والمعاصرة) واذا كانت معظم الدراسات تشير الى ان التنكنلوجيا ووسائل الاعلام المتطورة لها الدور الرئيس في طمس معالم الهوية فان هذه التكنولوجيا نفسها ووسائل الاعلام المتطورة يمكنها اذا وضعت الاستراجيات اللازمة ان تعمل على المحافظة على الاصالة دون فقدان التعامل مع الاخر .واخيرا نقول ان غرس الهوية الوطنية الاسلامية امر غير مناط بجهة معينة بل هو مسئولية كل المجتمع بدءا من الاسرة وانهاء بكل مؤسسات المجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى