أعمدة الرأي

مدارات : مرادبلة _ جهاز المخابرات العامة والحرب السرية على السودان

 

*ليس غريباً ولا يعد نكوصاً أن يعيد القائمون على الأمر النظر في إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة، نسبة لبروز الحاجة لذلك..فمن الواضح أن ما يمور في السودان من أحداث ليست بالشيء العادي و لا تعد خبط عشواء..إنما هنالك أجهزة مخايرات معادية أو ربما تبدو صديقة، ففي دنيا المخابرات احياناً كثيرة الأصدقاء والأعداء هم سواء، واكثر ما ينشط التخابر بين الدول عندما يكونون اصدقاء، المهم أنه من الواضح أن هنالك أجهزة مخايرات تقود حرباً سرية على البلاد وتعمل على إحداث خلخلة وعدم استقرار ضمن سياق مخطط لأعمال إجرامية، لذلك قرار إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة في إعتقادي ليس المقصود منه ضرب اي مجموعات وطنية أو أي حراك طالما هو تعبير سلمي و بعيد عن التأثيرات الخارجية وأجندات بعض الدول..
*ويكمن الإشكال الأكبر في أن المواطن السوداني قد ولغ في مستنقع تغبيش الحقائق أو أنه وقع في شراك اعدت بعناية الهدف منها شيطنة هذا الجهاز وإظهاره كأنما هو في الأساس أنشئ لضرب المعارضين وتكميم الأفواه و تكبيل الحريات، ولايدركون أن الدور الحقيقي المنوط به أكبر من هذا الفهم الساذج والخاطئ فالحكومة تعتمد عليه بشكل كبير في حماية الأمن القومي فضلاً عن الإعتماد عليه في المساعدة على رسم السياسة الخارجية عطفاً على الإعتماد عليه حتى في تطبيق القانون فهو الأقدر على جمع المعلومات وتحليلها لما تلقاه عناصره المنسوبة إليه من تدريبات عالية في تنفيذ المهمات وإعداد الملفات..
*إذاً ما لا يعرفه كثير من قطاعات الشعب السوداني أن مهمة الجهاز الرئيسية هي الحفاظ على الإستقرار وحماية المصالح الوطنية عبر إتخاذ خطوات عملية في مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة والأهم على الإطلاق هو إفشال أجندات أجهزة المخابرات المعادية وهنا مربط الفرس،فقد إتضح جلياً أن السودان صار منطقة منخفض مخابراتي إن جاز التعبير لكل من (هب ودب) فحتى أجهزة المخابرات التي لم يسمع عنها أحد وليست لها صيت أو انجاز يذكر تحاول أن تعمل…وما حدث في الشرق إبان فوران ثورة ديسمبر للأسف لا يعلمه الكثيرين فالبعض من الأحزاب الغير وطنية إستغلت الظرف في المناداة تارة بحل الجهاز وأخرى بهيكلته وهي دعوة باطل اريد بها باطل، ذلك حال دون أن يدرك المواطن السوداني حتمية عدم المساس بالجهاز مهما كانت الأسباب والذين يقرءون التاريخ يعرفون ما آلت اليه الأمور عقب حل جهاز أمن حقبة مايو من ضياع للملفات واختراق عظيم طال مؤسسات مهمة في الدولة..وهنا من الضرورة بمكان التفريق بين السلوك الفردي والأخطاء التي تنتج عنه وهو قابل لأن يحدث في ايٍ من أجهزة المخابرات العالمية طالما أن قوامها أي هذه الأجهزة بشر ينتشرون.. يجب التفريق بين السلوك الفردي وبين النهج والسياسة…
*والخطر الداهم يكمن في في أن سفارات بعض الدول صارت بؤر تنطلق منها المؤامرات وتنطلق منها الأشطة المضادة ويحج إليها البعض وهو ما أكدته التقارير الدامغة والمؤكدة والمؤثقة..فقد استغلوا أيما استغلال الغطاء الدبلوماسي وأتخذوه ساتراً لحياكة الدسائس وتبني عمليات التخريب واحداث الفوضى وحياكة المكايد وصولاً إلى خلاصة تفتيت البلاد ضمن مخطط كبير لا يدركه الصبية الصغار لتقسيم السودان إلى عدة دويلات..
*وما يؤسف له أن الكثيرين ممن إمتشقوا حسام الإختلاف مؤخراً مع المكون العسكري من المدنيين الحزبيين قد لاذوا إلى تلك السفارات وهم من حيث يدرون أو لا يدرون صاروا مخالب قط لمشروع اقل ما يمكن وصفه بأنه مشروع هدام..لذلك إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة في الحق بالإعتقال وإحتجاز الأشخاص فيما يتعلق بجرائم أمن الدولة لهو أمر في غاية الأهمية..
*ثم أنه لماذا يتخلف السودان عن ركب العالم فجل بل كل أجهزة المخابرات لديها ذات الصلاحيات سواءاً كانت استثنائية أو موجودة بالأصالة في القانون..
*في تقديري على الشعب السوداني إلا يلتفت لأي شكل من أشكَال المزايدة السياسية حول إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة فالبلاد تواجه حرباً سرية ،وما يبعث برسالة إطمئنان أكثر و مهمة جداً في النفوس إذا علمنا أن القيادة الجديدة لجهاز المخابرات تتمتع بمهنية عالية ونزاهة منقطعة النظير وروح وطنية لا تضاهى ومسؤلية كبيرة ولا يظلم عندهم أحد..وإليكم المثل الشعبي المصري القائل (إمشي عدل يحتار فيك… الجهاز).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى